محسن الحيدري
34
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » . ومن منظار مدرسة أهل البيت عليهم السّلام قد فوّضت الولاية الإلهية بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك النطاق الواسع إلى الأئمة المعصومين الاثني عشر عليهم السّلام الذين صرّح الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأسمائهم بإذن اللّه . فولايتهم امتداد للولاية الإلهية بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال سبحانه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » . والآية كما عليه إجماع الشيعة وجلّ علماء أهل السّنة إنها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقد روي : أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يصلّي في المسجد إذ دخل مسكين وسأل المسلمين الصّدقة والمساعدة فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي عليه السّلام في الرّكوع فأشار بإصبعه إلى السّائل ، فأخرج الخاتم من يد الإمام علي عليه السّلام ، فنزلت الآية في شأنه وحده على صيغة الجمع ، وذلك من أجل التعظيم والتفخيم لمقامه عليه السّلام كما توجد فيها إشارة إلى الأئمة عليهم السّلام من بعده « 3 » . وعطف ولاية الأئمة عليهم السّلام على ولاية الرّسول وعطفهما على ولاية اللّه يدلان على أن الولاية الاعتبارية المفاضة من قبل اللّه نافذة على الخلق ، فهم مأمورون باتّباعها كما يحكم عليهم العقل بإطاعة اللّه .
--> ( 1 ) الأحزاب / 6 . ( 2 ) المائدة / 55 . ( 3 ) قال السيد محسن الأمين ( رضوان اللّه عليه ) في المجالس السنية ، المجلس الخامس والتسعون : اتفق المفسرون على أنها نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السّلام حين مرّ سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه ( روي ) في الجمع بين الصحاح الستّة من صحيح النسائي عن ابن سلام ، ( وروى ) الثعلبي في تفسيره بإسناده إلى أبي ذر رضي اللّه عنه